Thursday, November 07, 2013

فراق وغربة

لم تكن المرة الأولى - صباح اليوم - التي أجيب فيها على سؤال عابر لزوجتي بتلقائية "أمي تعرف ... ". وددت لو أكملت فأقول أنني سأسألها ... لكن الغصة المتصاعدة في حلقي نبهتني فاستدركت "لعلها أخبرت أختي".
هكذا بصيغة المضارع أتحدث أو أهمّ بالحديث كلما كان المعنيّ بالكلام هو أمي. أتعجب كثيراً من نفسي التي تعرف أن الحبيبة قد انتقلت إلى رحاب رب كريم، لكنها تأبى أن تتصرف على هذا الأساس. كثيراً ما أخشى أن يكون ذلك جزعاً ورفضاً للقضاء وأسأل الله الصبر. لكن المواقف اليومية، تدعوني مرة بعد مرة لأتفكر ... أحقاً ماتت أمي؟
أحقاً فارقت دنيانا !؟ وهل أنا في دنيايَ أحيى منها؟
لقد عشت في بيت أبي وأمي حتى تخرجت ... ثم سافرت هنا وهناك أعمل حتى أفضى بي الترحال إلى ما أنا فيه. ولم تزل أمي عماد البيت يتكئ عليها الجميع في السراء والضراء. لم تفارقني في حلِّ ولا ترحال. فهنا نطقتُ حرفاً علمتنيه، وهناك شدوت بأهزوجة رددتها معي مراراً، وهنالك أسعفتني نصيحتها في صعب المواقف، ... وغير ذلك كثير. وكانت في خلال ذلك كله معي بدعاءها ليلاً ونهاراً.
قد تجلدت أو هكذا أظن على بعد المسافات بيننا منذ سنوات ... اعتدت العيش وحدي تارة تحدوني رغبةٌ وتارة يدفعني اضطرار ... وكنت إذا اشتد بي الشوق إليها عددت الأيام حتى أراها، وتسليت بمحادثتها على الانترنت أو الهاتف حتى ألقاها. أما الآن فما عساني أفعل عندما أعود إليها فأطرق الباب ولا تجيب. وبم سأشعر حين أبحث عنها بلا وعي فلا أجدها.
لا حيلة لي إلا الصبر والدعاء وأنا أذكر قول الشريف الرضيّ ينطق بما تموج به أضلعي في رثاء أمه:

كَيفَ السُلوُّ وَكُلُّ مَوقِعِ لَحظَة أَثَرٌ لِفَضلِكِ خالِدٌ بِإِزاءِ
فَعَلاتُ مَعروفٍ تُقِرُّ نَواظِري فَتَكونُ أَجلَتَ جالِبٍ لِبُكائي
ما ماتَ مَن نَزَعَ البَقاءَ وَذِكرُهُ بِالصالِحاتِ يُعَدُّ في الأَحياءِ
فَبِأَيِّ كَفٍّ أَستَجِنُّ وَأَتَّقي صَرفَ النَوائِبِ أَم بِأَيِّ دُعاءِ
وَمَنِ المُمَوِّلُ لي إِذا ضاقَت يَدي وَمَنِ المُعَلِّلُ لي مِنَ الأَدواءِ
وَمَنِ الَّذي إِن ساوَرَتني نَكبَةٌ كانَ المُوَقّى لي مِنَ الأَسواءِ
أَم مَن يَلِطُّ عَلَيَّ سِترَ دُعائِهِ حَرَماً مِنَ البَأساءِ وَالضَرّاءِ
رُزآنِ يَزدادانِ طولَ تَجَدُّدٍ أَبَدَ الزَمانِ فَناؤُها وَبَقائي

اللهم أسبغ علينا رحمتك وصبرك واجمعنا في جنتك في ظل رضوان منك ومغفرة. أسألكم الدعاء.

Friday, October 18, 2013

الصدمة الأولى

دق جرس هاتفي المحمول تلك الظهيرة فأخرجته بشكل آلي من جيبي مسرعاً كي أوقف صوت الجرس ثم أستجيب للمكالمة. هي عادة - أو قل عدوى - اكتسبتها منذ أتيت إلى ألمانيا، حيث لا يتوجب على الناس أن يتحملوا إزعاج هاتفك المحمول لمجرد أنهم موجودون معك في نفس المكان. طالعتني في شاشة الهاتف صورة أمي بنظارة القراءة وهي تنظر باهتمام نحو الكاميرا. هي صورة عفوية جميلة التقطتها أمي دون قصد عندما طلب منها سكايب التقاط صورة شخصية لحسابها فضغطت على زر التصوير بواسطة كاميرا الحاسب المحمول بدلاً من تجاهل الطلب. كان ذلك منذ أكثر من أسبوعين تقريباً. ابتسمت حينها رغم تعجبي من سهو أمي عن ذلك. هي لم تلتقط الصورة خطأً لأنها قليلة الخبرة بالتكنولوجيا، فخبرتها في ذلك - على غير تخصص - تبهرني ... لكنه مجرد سهو ! ... لم أكن في المنزل حين دق الجرس فاكتفيت بإرسال نغمة انشغال كما اعتدت مع أمي. سأدخل عبر سكايب في أقرب فرصة لأكلمها بمجرد توافر الانترنت. بعد دقيقة أو أقل دقت مرة أخرى فأعدت الكرّة. ثم اتصلت ثالثة ورابعة فأخذت أبحث عن أقرب شبكة انترنت لأكلمها ... لابد أنها أن تريد إخباري شيئاً سريعاً، لعله رجل البريد على باب بيتنا في مصر يحمل رسالة لي وهي تستلمها نيابة عني وتحتاج لمعلومة مني. أو اتصال من صديق لي يستفسر منها عن شيء ... أو مشكلة عويصة في الحاسوب ... أو ...
وبينما أبحث عن شبكة انترنت تذكرت أنني كلمتها منذ ساعات ليلة البارحة. كان حولها أبي وخالتي وأختي فتحادثنا جميعاً كعادتنا ... وداعبتني هي على غير عادتها سائلة: "متى سآتي لزيارتكم بعد الجراحة ؟ هلا جهزتهم لي أوراق الدعوة ؟ " ابتهجت لتحمسها ووعدتها أن يكون كل شيء جاهزاً لتأتي فتنير ألمانيا. كانت مكالمتنا قطعة من حياتنا العائلية في بيت أبي وأمي حيث نصائح الوالدين الأقرب للأوامر والدعوات الصالحة بالبركة والحفظ والتوفيق تمتزج بعناد الأبناء والدعوات المقابلة بطول العمر والبركة والسلامة ... كل ذلك في صفاء نفسي عجيب ...  تحدثنا حتى ظننت أننا أثقلنا عليها وهي المريضة حتى تأوهت من صداع رأسها الذي ما لبث يعاودها. فدعوت لها بالشفاء وتدريجياً أنهينا المكالمة التي كانت ختاماً جميلاً ليوم من أيام الغربة عن الأحبة ... ختام تنسى معه على أي سرير وفي أي بقعة من الأرض تبيت. إنها تلك الصلة التي تجعل المرء يحمد الله على التقنية التي تتيح رؤية الأحبة على تباعد المسافات والبين. لا أذكر أنني فعلت بعد المكالمة شيئاً سوى أنني نمت يومها قرير العين.
أخذت أحاول الدخول على شبكة الانترنت اللاسلكية التي وجدتها  للتو دون نجاح ... بينما تكرر الاتصال لأدرك أن الأمر عاجل وليس مجرد استدعاء للدخول على سكايب. فتحت المكالمة مُسَلِّماً فردت عليّ أختي بصوت متهدج: "انت فين ... ؟" تحرك لساني بالرد والأفكار تتسارع إلى ذهني، بدأت أرد وأنا أنظر حولي لأجد زوجتي واقفة إلى جواري وأنا أجيب "معلش مفيش انترنت حواليّ ... ". ثم توقفت الكلمات على لساني في انتظار باقي كلامها، فأكملَت تقول وقد شعرت بكلماتها تقطر دمعاً "هو ... أنا بكلمك أقول لك يعني ... انت المفروض تكون أقوى مني في الظروف دي ... " وبينما هي تتحدث خفتت الأصوات حولي وتراءت أمامي الهواجس تهاجمني فأهرب من أسوأها وأسلم نفسي منهكاً لأقلها سوءاً ... ثم تابعت " ... ماما توفيت من شوية ... " ثم أردفت تكمل جملتها التي طرقت مسامعي دون أن أميزها ... تعطلت قدرتي على الاستيعاب عند قولها: ماما توفيت ... فرغ عقلي من كل شيء إلا صورة أمي وهي مرتدية نظارتها مصوبة بصرها إلى الكاميرا وصوتها ليلة أمس يتردد في ذهني ... فجأة غمرني طوفان من الألم والندم واللوعة. ألم لخبر وقع على قلبي فكاد يسحقه لفرط ثقله وندم على آلاف الأشياء، في مقدمتها أنني هنا على بعد مئات الأميال من فراش مرض أمي، ولوعة لم أشعر بمثيلتها في حياتي على أن صار فراش موتها. يا الله ! ... تضخم حزني حينها حتى سد على حواسي وأنا أسمع أختي ولا أسمعها، وأشعر بزوجتى تحادثني ولا أشعر ... فقط أرى صورة أمي تنظر إلى. مرت ثوانٍ كأنها سنون وأنا أغرق في بحر نفسي لا أعي ما تقول أختي وإن كان يطرق أذنيّ، حتى أفاض الله علي برحمته ذكرى من ذكريات أمي وهي توصينا بالصبر حين البلاء. ثم ذكراها وهي تنقل إلينا خبر وفاة والدها في الغربة في ثبات قبل أن تغلبها دموعها ... ثم ذكرى ثالثة ورابعة ... في كل منها كانت صابرة محتسبة ... فوجدتني بمن الله وفضله أردد "إنا لله وإنا إليه راجعون" ...  وأعي من جديد ما يصلني عبر الهاتف ... سمعت  أختي وهي تحكي أنه يصعب عليها ألا أعرف فوراً وأن أبي وأخي يخافان عليّ وقع الخبر، فحمدت الله أن أخبرتني من فورها. وأنهيت المكالمة مسرعاً لأخبر زوجتي بجانبي فتنهار باكية ... ونحن نحاول التشبث بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" ... كم سمعت الحديث وتخيلت اللحظة! لكنها الآن أقسى مما تخيلت ... كثيراً !

اللهم افرغ علينا صبراً ...
اللهم ارحم أمي واغفر لها وأكرم نزلها ووسع مدخلها ... وارزقها الفردوس الأعلي واجمعنا بها على سرر متقابلين ...
أسألكم الدعاء لها ولنا ...
... يتبع،

Monday, December 03, 2012

Twelve and a half years

هل تذكرون نوح؟ الرجل الذي يلتقط لنفسه صورة كل يوم. إنه ما زال يفعل ذلك حتى الآن ! اثنى عشر عاماً من حياته بالصور.


Remember the guy who used to take a portrait of himself everyday? He still does! It's been more than 12.5 years now !

Eidul Ad'ha Mubarak



Wednesday, November 21, 2012

بالعربي أحلى


أخيراً إحدى كبريات الشركات في مجال تكنولوجيا الانترنت تنظم حملة للترويج للمحتوى العربي وتشجيعه. كلنا نستطيع الإسهام للوب العربية، دون، اكتب رسائلك البريدية الالكترونية بالعربية كلما أمكن، أكثِر من مشاركاتك على الشبكات الاجتماعية بالعربية. وكلما زاد المحتوى العربي ذو الجودة زاد اهتمام الشركات بتطويره والاهتمام بعملائه ...


Friday, September 28, 2012

ـ [مترجم] دعاية المترو التي تسميني "همجية" ـ

هذه أول تجربة لي لترجمة مقال كامل بلغة أجنبية، خضتها (بمساعدة) مع مقال أعجبني كثيراً يتناول قضية الدعايات المسيئة للفلسطينيين والمسلمين التي نُشِرت في مترو نيويورك واعتُقِلت منى الطحاوي حين حاولت الاعتراض عليها عن طريق رشها بالطلاء. المقال يعرض بشكل موضوعي وبلغة عاقلة جداً خطاباً موجها إلى العالم وإلى الشعب الأمريكي خصوصاً... نوع من الخطاب نحتاج أن نتقنه مع الآخرين ... أترككم مع المقال.


دعاية المترو التي تسميني "همجية"
مسلمة من نيويورك تقول أن الدعاية المعادية للإسلام قانونية، لكنها غير أخلاقية في الوقت ذاته - بقلم لِندا سرسور


تعودت في أوقات انتظار القطار على أرصفة محطات نيويورك أن أطالع البوسترات الملصقة على الجدران. لست من هواة التلفاز وتلك الدعايات هي وسيلتي لمعرفة أحدث إصدارات الأفلام ومواعيد العروض الأولى للمسلسلات والبرامج التلفزيونية وآخر صيحات الموضة في نيويورك. بدءاً من الأسبوع الجاري، ينتظر أهل نيويورك شيءٌ خارج عن العادة - ينتظرهم عنصرية سافرة وردود الفعل تجاهها.


يوم الاثنين الرابع والعشرين من سبتمبر، في عشر محطات قطار في نيويورك، تم تعليق بوسترات دعاية تقول: "في أي حرب بين الانسان المتحضر والهمج، ادعم المتحضر. ادعم إسرائيل. اهزم الجهاد". كثير من أهل نيويورك سيمرّون على تلك الدعايات دون التفات. أما أنا فلست منهم. أنا أعتقد في المادة الأولى من الدستور اعتقاداً مطلقاً وأؤمن بكل كياني أن باميلا جيلر، مؤسسة مجموعة "أوقفوا أسلمة أمريكا" - المجموعة التي أشار إليها مركز الجنوب الفقير الحقوقي القانوني على أنها مجموعة محرّضة على الكراهية، أؤمن أن باميلا لها كل الحق في التعبير عن نفسها عبر تلك الدعاية. لكني بالإضافة إلى ذلك أؤمن أن مع حرية التعبير تلك، تأتي مسؤولية. هل من المباح قانوناً تعليق تلك البوسترات المحرّضة؟ بالطبع! هل يعد ذلك أخلاقياً أو مبرراً؟ بالطبع لا. مربط الفرس هنا ليس قانونية الفعل فحسب، بل أخلاقيته أيضاً. كانت العبودية يوماً قانونية في أمريكا، لكن ذلك لم يجعلها قطّ أخلاقية.


أتيحت لي الفرصة الأسبوع الماضي لمناظرة السيدة جيلر في برنامج على قناة من قنوات بي بي سي. لم أناقشها في حقها نشر تلك الدعاية، لكنني ناقشت الادعاء الواهي الذي تبني عليه تلك الدعاية. يرحب المسلمون بالمناظرات البنّائة حول الإسلام، وهي كثيرة داخل المجتمع الإسلامي. ما لا نرحب به هو الشيطنة والكراهية والتضليل بشأن معتقدنا. خلال المناظرة؛ دافعت جيلر عن نفسها قائلة أن إعلاناتها جاءت ردًا على حملة دعائية لمجموعة موالية لفلسطين تدعو إلى إيقاف المعونات العسكرية لإسرائيل ووضع حد لاحتلال فلسطين.
الفرق بين الإعلانين؛ هو أن أحدهما سياسيّ محض، لا يعمم أو يشيطن صورة جماعة من الناس بينما الآخر تعمّد التصوير البشع لمجموعة من البشر على أنهم همج وأشباه بشر.
ترى جيلر أنه ليس هناك فلسطين - وهذه وجهة نظر ليست لدى أغلب الأمريكيين. كفلسطينية، صدم هذا التعليق وجداني. ولكن كان من الأفضل أن أبقى على مستوى عال من النقاش وألّا أقع في الجدال القاسي وغير المتحضر الذي استخدمته جيلر. ينبغي على جيلر وحلفائها أن يسعوا لنقاش عقلاني بدلًا من الغوغائية. استخدام كلمات من نوع "همجي" و"إنسان متحضر" متعمد للتهييج. كلمة همجيّ لها مضامين تذكّرنا بامتهان الأمريكان الأفارقة والأمريكان من السكان الأصليين. جيلر تتغافل عن تلك الذكريات وذلك التاريخ بينما تستفز الناس لرد الفعل على دعايتها. هي تريد رداً عنيفاً غير مبالية بمصالح أمريكا ولا مصالح شعوب المنطقة.

الرجل المتحضر كناية عن إسرائيل، بينما الهمج - في اتهام واضح - هم المسلمون والفلسطينيون. ومن المفارقات أن من اتهمت المسلمين بعدم التحضر هي التي تروج لخطاب الكراهية البعيد كل البعد عن التحضر. عندما فجر أندري بريفيك قنبلة وقام بمجزرة راح ضحيتها العشرات في معسكر شباب بالنرويج، لم يشر إلى ابن لادن أو إلى مفجر انتحاري فلسطينيّ في مذكراته. على النقيض، ذكر وأشار إلى مقالات لباميلا جيلر، المتعصبة ذاتها التي تقف خلف دعايات المترو.

مؤخراً رأينا آلاف المسلمين في أنحاء العالم يحتجون على فيلم مغمور يصور رسولنا الحبيب محمد كمنتهك أطفال وزير نساء. قلة من هذه الاحتجاجات تحولت لأعمال عنف. حينها تحولنا نحن من تشجيع الآلاف من المحتجين الذين أسقطوا مبارك في ميدان التحرير في الماضي القريب إلى صور على نمط نيوزويك تُظهر رجالاً ملتحين هائجين يحرقون العلم الأمريكيّ. بالرغم من أن هذه الصور - بكل تأكيد - لا تعبر عن الأغلبية في العالم الإسلامي، إلا أنها سادت الصفحات الأولى لكبريات صحفنا ومقدمات برامجنا الشهيرة. هناك 1.5 بليون مسلم في العالم، والقلة الهائجة التي انتهجت العنف - بالطبع - لا تمثل الجميع.

الكثير من الناس يتعجبون كيف لفيلم سيء الإنتاج ركيك الجودة أن يثير كل هذا الغضب في الناس. الأمر أكبر من مجرد فيلم. الأمر في الحقيقة يكمن في إطار أكبر أُخرج فيه هذا الفيلم. لقد تراكمت الضغوط السياسية ومشاعر الأسى عبر سنين من السياسة الأمريكية الخارجية العدائية، سنين من الحرب وانعدام الاحترام وامتهان البشر. الغضب حينها ينبع من الشعور بالتهميش والعزلة.

طالما كان الدعم القوي المستمر لإسرائيل من قبل أمريكا مثاراً للجدل. لقد تلقت إسرائيل عشرات المليارات من الدولارات في صورة مساعدات عسكرية، وكانت دوماً بمنأً عن النقد الصريح من قبل الولايات المتحدة على الرغم من احتلالها العسكري المستمر لفلسطين. لا يمكن لهذا أن يسقط من الحسبان. من الواضح جداً أن سياسة أمريكا حيال إسرائيل وفلسطين متحيزة. ذلك التحيز له آثار تتعدى فلسطين وإسرائيل إلى العالم الإسلامي والعربي بأسره. يرى بعض الأمريكان أن هذا التحيز لإسرائيل مبرر من وجهة نظر مسيحية أو أن ذلك التحيز هو تضامن صائب مع حليف. إلا أن كثيراً من وجهات النظر العالمية ترى فيه تأييداً لدولة تتبنى ممارسات أشبه ما تكون بالتطهير العرقي للفلسطينيين.

للأسف، يبدو أن تقبل الدعاية المعادية للإسلام في أمريكا في تزايد. من حق الفرد في بلدنا أن يكون عنصرياً ومتعصباً. لكن عندما يتحول الخطاب الحد إلى الكراهية، يصبح من الأهمية بمكان أن يدرك أصحاب الوعي الخط الفاصل بين هذا وتلك. في الأسابيع الماضية، قُتل ستة من الأمريكان السيخ في معبدهم بويسكنسن. في ولاية ميزوري أُحرِق مسجدٌ في مدينة جوبلن حتى القواعد. في إلينوي نُبشت مقبرة لمسلمين كما تم إلقاء زجاجات مولوتوف على مسجد آخر، وتطول القائمة بأمثال تلك الأفعال.

مع كل ذلك يبدو أن الجماعات العدائية التي تقوم بذلك تفلت بأفعالها، بينما تستمر-  بلا مبرر - مراقبة الأمريكان المسلمين والعرب بقوة القانون، كما تفعل شرطة نيويورك هنا. تتخذ شرطة ولاية نيويورك المجتمعات المسلمة في نيويورك ونيوجيرسي وكونكتكت هدفاً لتحرياتها، ليس بناءً على أدلة جنائية ولكن بناءً على معتقدهم الديني. لقد وثقت أسوشيتد برس برنامج المراقبة ذلك في تحقيق قريب. الأمريكان المسلمون يعيشون في أكثر الأجواء المدنية التي شهدتها الولايات المتحدة عداءً. في هذا الوقت الحرج، تسفر جيلر عن دعاية تهدف على ما يبدو على ما يبدو إذكاء مزيد من سوء النية لدى الأمريكان.

أنا أميريكية فخورة أقدر القيم التي يتضمنها انتمائي لأمريكا. أنا لا أريد انتقاص حقوق أي فرد ولا أنادي برقابة من أي نوع. أنا لا أروّج لـ "قيود مقدسة على حرية التعبير" مثلاً. أنا في الحقيقة ضد أي صورة من صور تقييد حرية التعبير، فتلك الحرية هي أساس منظومتنا للقيم كأمة. أنت حر في ما تقول، وأنا حرة في الرد على قولك.

إلا أنني آمل أيضاً أن تفشل خطة إثارة الكراهية التي تتبناها جيلر، وكذلك يتمنى الكثيرون في الأوساط التي أتحرك فيها. لو يتضامن الأمريكيون معنا ويشاركوا بنقد جيلر ودعاياتها الشريرة! سيكون ذلك شيئاً رائعاً للمسلمين والعرب والجاليات الفلسطينية التي تعاني كثيراً من التهميش والإهانة في أمريكا.

لقد رأيت بالفعل ردوداً إبداعية على البوسترات قام بها أهل نيويورك. بعضهم قام بمنحها مظهراً جديداً فأضاف لها ملصقاً كُتِب عليه "خطاب محرض على الكراهية" أو "عنصريّ". إلا أن الخطر يظل في احتمال استفزاز الدعاية للبعض للقيام بأعمال عنف ضد المسلمين والعرب. ستزعم جيلر حينها أنها غير مسؤولة، لكن بالطبع لها يد في ذلك كما كان لها يد في تبرير ما قام به بريفيك في النرويج.

ما زلنا بعيدين عن حلم أمريكا الخالية من الكراهية، لكننا نؤمّل في الأجيال القادمة أن تعمل على تغيير الوضع للأفضل. قد تبدو جيلر قادرة على الوصول إلى الكراهية الكامنة في بعضنا، لكنني أتمنى عوضاً عن ذلك أن تفشل فتصبح في عزلة عنا. أتمنى أن تؤدي جهودها على عكس ما أرادت إلى توحيد الأمريكان الذين يقفون - ليس فقط - ضد خطابها التحريضي وضد دعوتها إلى دعم إسرائيل في الوقت الذي تمارس فيه القهر على الملايين من الفلسطينيين.

Saturday, September 22, 2012

غرناطة ... الزيارة الثالثة

أسبانيا ... تلك الدولة الجميلة التي يهرب الأوروبيون في الصيف والشتاء إليها للتمتع بجوها. تظهر كل عام في قائمة أكثر الدول تفضيلاً في العالم من حيث جذبها للسياح. في أسبانيا تحتار بين صور الجمال التي تأسرك أينما ذهبت. فيها ترى أصالة التاريخ وحداثة الحاضر، تجد التكنولوجيا الحديثة والزراعة والمحاصيل، فيها تشعر بالحرارة والشمس والدفء تماماً كما تستمع بالثلوج وروح الشتاء. فيها تشعر بالتقاء محير بين الشرق والغرب، وبسحر غامض يدعوك لاستكشافه واستطلاع أسراره.

زرت أسبانيا مرتين من قبل. زرتها بعد أن تطلعت إلى ذلك كثيراً. كنت أراها في ما أقرأ وأسمع عن الأندلس. وعندما زرتها أسرني سحر الأندلس. تجولت في سيفيَا (إشبيلية) وجرانادا (غرناطة) وكوردوبا (قرطبة) وأنا أكاد لا أصدق ما أرى. شواهد الحضارة الأندلسية تعصى على الاندثار والنسيان. كل شيء هنا مصبوغ بحضارة الأندلس بدءاً من اللغة وأشكال الناس مروراً بالمعمار وتخطيط المدن وانتهاءً بالآثار والتحف التي تعلمّ الأرض.

صورة التقطتها للحمراء في غرناطة ... قبيل الغروب
اليوم أنهيت زيارة ثالثة للأندلس. زيارة لأندلس الماضي لا الحاضر. رحلة سحرية عبر صفحات كتاب طويتها في نهم لا أكلّ ولا أملّ. أسرعت فيها أحيانا أسبق الأحداث، وأرهقتني الأحداث أحياناً أخرى فتوقفت ألتقط أنفاسي وأرتاح. اليوم انتهيت من قراءة ثلاثية روائية فريدة تدعى ثلاثية غرناطة. لا أدري كيف أصفها دون أن أسردها كاملة. أأصف شعوري وأنا أذوب في فصولها مع كل صفحة لأصبح مرة أبا جعفر الوراق وهو يعمل في خياطة كعوب الكتب؟ أم أحكي كيف سرحت بعيداً مع سليمة وهي نتكبّ على كتبها تبحر فيها دون شراع؟ أم أصف لكم شعوري وأنا أشعر بدفء دموع مريمة وهي تتساقط على ظهر عليّ بينما يحملها في العراء على ظهره؟  قد أصف لكم المرات العديدة التي اعتصرت فيها فصول الرواية قلبي فكففت عن القراءة برهة لأستجمع قواي ولأحاول تذكير نفسي أنها وإن وصفت واقعاً قد كان إلا أنها مجرد رواية، حبر على ورق !

لكنني لا أصدق أنها مجرد حبر على ورق ... هي أكثر من ذلك بكثير. هي قصة البشر والأرض، قصة الظلم والعدل، قصة فصل مؤلم من فصول البشرية وقصة شمس طالما أضاءت العالم قبل أن تخبو آخذة معها قيماً وحضارة وفناً وعلماً. خبت وتركت لنا عبراً ودروساً نقرأها ونحاول وعيها. وحكماً هي خلاصة تجارب الأجيال.

Saturday, August 25, 2012

Words from a Father of the Web

I'm fed up with me being lazy to blog for a long time. So, I'll try another approach this time. I will blog whatever comes to my mind as soon as possible. I will not aim for a complete well phrased, revised blogpost at the beginning. Instead, I'll partially post whatever I have planned. Then I will incrementally update it when I have more time. I hope this works.

Tim Berners Lee on stage during talk
I'm at Campus Party Europe in Berlin. The event is seriously huge, with thousands of people from more than 77 countries are oming together to form the biggest technology festival. But, that's not the story here.
Minutes ago, I was listening to a keynote by Tim Birners Lee. I'm not into idols and that made me hesitant about attending the keynote, but now I think it was a good decision. It's interesting to hear about the web from one of its creators. And I found it extremely insightful too. Here is what he said in brief.

  • The Web is being eaten away by mobile phones and handhelds. With every killer phone platform, another amount of content shifts from the Web to mobile phone applications. The problem with phone apps is that they're not really part of the web. One can't link to these apps, talk to them or use them as we use websites (simply through URLs). The W3C is working on the ensemble of standards that make the Open Web Platform. The aim is to realize a web where an application can be written once and accessed from all platforms without restrictions.
  • The web has to be Free. Free as in freedom, but not necessarily free as in beer, not free as for no money. There should be business models that allow individuals, companies and organizations to make money by selling whatever they are developing. It has to be guaranteed though that people have the complete, free choice as to what they want to use. Another aspect of the freedom of the internet, is the freedom to use it without being tracked. For example: when a person is ill and suspects that he/she has cancer. It's his/her right not to be tracked while googling for cancer, or searching for medication. It shouldn't happen that ISPs or other parties sell his traffic data to companies interested in cancer patients/suspects. Tracking has be optional and built into every web browser.
  • The web has evolve to be more centralized. For example: In the future it should be possible that web clients behave in a peer to peer fashion in certain scenarios. This will be extremely beneficial when a website experiences a sudden rise in hits due to some international interest. If the browsers can share the pages loaded, the server will be relieved from a lot of work.
  • Even though access to the internet is declared a human right, only 25% of the people on earth have internet access and a large portion of them don't have a computer. The web has to adapt to this fact.
  • The web is being developed to be more inherently accessible. The developments in HTML5 reflect that well. 
  • A lot of the web audience do not speak English. The web content has to support that. An example from the history of the web is the adoption of unicode in XML.

Those were the points I recall from the talk that was followed by many questions and discussion.

Tim Berners Lee on stage during talk