A sodier's diary ... revisited
مشهد
السكون يغلف المكان ... الصمت هو السيد في الغرفة التي لا يسمع فيها سوى حفيف الأغطية بينما يتقلب النائم على السرير كل بضعة دقائق كأنه تائه بين الأغطية يبحث عن السرير بإصرار ليحظى بقليل من النوم قبل أن يداهمه النهار ... دون جدوى تسرع عقارب الساعة في الدوران ساعة بعد أخرى حتى يقطع الصمت صوت منبه الهاتف المحمول موقظاً النائم اليقظ من سباته المضطرب. وقبل أن يتم المنبه جرسه الأول كانت يد النائم قد انقضت عليه أسكتته بينما تنفض يده الأخرى الغطاء في ضجر.
في ظلام الغرفة الحالك تجد قدماه النعلين الذين يأخذانه في خطوات متململة خارج الغرفة.
تمر دقائق ...
يدخل صاحبنا من الباب مرة أخرى ... وجهه يقطر ... مرتديا زيه الشاحب الألوان وحذائه الأسود الكئيب الضخم الذي يأبى أن يخطو في هدوء على أرض المنزل التي لم يعتد يوماً المشى عليها ... صوت الخطى أشبه بطرقات شاكوش مزعج يغتال سكينة الدقائق الأولى من الصباح ... ثم يخرج مسرعاً ...
مشهد آخر
الهواء البارد يندفع من حيث لا يدري فيصطدم بوجهه منتزعاً منه الحرارة والحياة ... حتى يصبح وجه صاحبنا أبيض كالثلج ... تتخلله أشباح من الزرقة ... هو لا يتألم ... لا يشكو برودة الهواء ... هو حتى لا يشعر بها ... أو لم يعد يشعر بها لفرطها. كل ما يشعر به هو رد فعل الأرض من تحته وهو يضربها بقدمه بآلية بينما يتأرجح ذراعاه حذاء جسده في اتجاهين متعاكسين كبندولين ضخمين لا يتوقفان ... حوله بضعة مئات من النسخ البشرية يصعب التمييز بينها كلهم يمشون الخطوة المعتادة ... هم يدورون ويدورون بينما تدور الشمس فوق رؤوسهمحتى تتوسط السماء فكأنها بعثت شهر الصيف في قلب الشتاء ...
الحر يلفح الوجوه والأبدان التي كلت من العرق فأخذت تجف شيئا فشيئا حتى بدت جزءاً من القبعات التي تعلو الرؤوس ... في جانبي كل رأس اذنان ... تستمعان في آلية إلى النداء الآتي من وسط الساحة مردداً دون فتور لساعات
شماااااااااااال ... شماااااااااااااال ... تتخللها ضربات الأرجل رتيبة الإيقاع ... مستجيبة للنداء المنتظم في طواعية
العنوان ... "الجيش كلاكيت تاني مرة"
السكون يغلف المكان ... الصمت هو السيد في الغرفة التي لا يسمع فيها سوى حفيف الأغطية بينما يتقلب النائم على السرير كل بضعة دقائق كأنه تائه بين الأغطية يبحث عن السرير بإصرار ليحظى بقليل من النوم قبل أن يداهمه النهار ... دون جدوى تسرع عقارب الساعة في الدوران ساعة بعد أخرى حتى يقطع الصمت صوت منبه الهاتف المحمول موقظاً النائم اليقظ من سباته المضطرب. وقبل أن يتم المنبه جرسه الأول كانت يد النائم قد انقضت عليه أسكتته بينما تنفض يده الأخرى الغطاء في ضجر.
في ظلام الغرفة الحالك تجد قدماه النعلين الذين يأخذانه في خطوات متململة خارج الغرفة.
تمر دقائق ...
يدخل صاحبنا من الباب مرة أخرى ... وجهه يقطر ... مرتديا زيه الشاحب الألوان وحذائه الأسود الكئيب الضخم الذي يأبى أن يخطو في هدوء على أرض المنزل التي لم يعتد يوماً المشى عليها ... صوت الخطى أشبه بطرقات شاكوش مزعج يغتال سكينة الدقائق الأولى من الصباح ... ثم يخرج مسرعاً ...
مشهد آخر
الهواء البارد يندفع من حيث لا يدري فيصطدم بوجهه منتزعاً منه الحرارة والحياة ... حتى يصبح وجه صاحبنا أبيض كالثلج ... تتخلله أشباح من الزرقة ... هو لا يتألم ... لا يشكو برودة الهواء ... هو حتى لا يشعر بها ... أو لم يعد يشعر بها لفرطها. كل ما يشعر به هو رد فعل الأرض من تحته وهو يضربها بقدمه بآلية بينما يتأرجح ذراعاه حذاء جسده في اتجاهين متعاكسين كبندولين ضخمين لا يتوقفان ... حوله بضعة مئات من النسخ البشرية يصعب التمييز بينها كلهم يمشون الخطوة المعتادة ... هم يدورون ويدورون بينما تدور الشمس فوق رؤوسهمحتى تتوسط السماء فكأنها بعثت شهر الصيف في قلب الشتاء ...
الحر يلفح الوجوه والأبدان التي كلت من العرق فأخذت تجف شيئا فشيئا حتى بدت جزءاً من القبعات التي تعلو الرؤوس ... في جانبي كل رأس اذنان ... تستمعان في آلية إلى النداء الآتي من وسط الساحة مردداً دون فتور لساعات
شماااااااااااال ... شماااااااااااااال ... تتخللها ضربات الأرجل رتيبة الإيقاع ... مستجيبة للنداء المنتظم في طواعية
العنوان ... "الجيش كلاكيت تاني مرة"

